النووي

265

المجموع

الأولياء عن عضلهن عن النكاح ، فلو صحت رجعتهن لما نهى الأولياء عن عضلهن عن النكاح . وإن طلق امرأته قبل الدخول لم يملك الرجعة عليها لقوله تعالى " وبعولتهن أحق بردهن في ذلك " فخص الرجعة بوقت العدة . ومن لم يدخل بها فلا عدة عليها فلم يملك عليها الرجعة . ( مسألة ) وللزوج أن يطلق الرجعية في عدتها ويولى منها ويظاهر . هذا نقل البغداديين . وقال المسعودي : هل يصح إيلاؤه من الرجعية ؟ فيه وجهان . وهل له أن يخالعها ؟ فيه قولان ( أحدهما ) يصح لبقاء أحكام الزوجية بينهما ( والثاني ) لا يصح لأن الخلع للتحريم وهي محرمة عليه . وإن مات أحدهما قبل انقضاء العدة ورثه الآخر لبقاء أحكام الزوجية بينهما وهذا من أحكامها ، ويحرم عليه وطؤها والاستمتاع بها والنظر إليها بشهوة وغير شهوة . وبه قال عطاء ومالك وأكثر الفقهاء . وقال أبو حنيفة وأصحابه يجوز له وطؤها . وعن أحمد روايتان إحداهما كقولنا والأخرى كقول أبي حنيفة ، دليلنا ما رواه مسلم وغيره أن ابن عمر طلق امرأته وكان طريقه إلى المسجد على مسكنها ، فكان يسلك طريقا آخر حتى راجعها ، ولأنه سبب وقعت به الفرقة فوقع به التحريم كالفسخ والخلع والطلاق قبل الدخول . فإن خالف ووطئها لم يجب عليهما الحد ، سواء علما تحريمه أو لم يعلما ، لأنه وطئ مختلف في إباحته فلم يجب به الحد ، كما لو تزوج امرأة بغير ولى ولا شهود ووطئها . وأما التعزير - فإن كانا عالمين بتحريمه بأن كانا شافعيين يعتقدان تحريمه عزرا لأنهما أتيا محرما مع العلم بتحريمه . وإن كانا غير عالمين بتحريمه بأن كانا حنفيين أو كانا جاهلين لا يعتقدان تحريمه أو لا يريان تحريمه لم يعزرا . وإن كان أحدهما عالما بتحريمه والآخر جاهلا بتحريمه عزر العالم بتحريمه دون الجاهل به . وإن أتت منه بولد لحقه نسبه بكل حال للشبهة . وأما مهر المثل فهل يلزمه ؟ ينظر فيه فإن لم يراجعها حتى انقضت عدتها فلها عليه مهر المثل بكل حال . وكذلك إذا أسلم أحد الحربيين بعد الدخول فوطئها الزوج في عدتها فانقضت عدتها قبل اجتماعهما على الاسلام فلها عليه مهر مثلها